وزير الخارجية يجري محادثات مع نظيره الروسي في سوتشي
03/05/2018

 أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الخميس، أن البلدين مستمران في تطوير علاقاتهما وفِي تعزيز التعاون بهدف حل أزمات المنطقة وتكريس الأمن والاستقرار والسلام.

وشدد الوزيران على وجود مساحات واسعة لتطوير العلاقات التي يرعاها جلالة الملك عبدالله الثاني وفخامة الرئيس فلاديمير بوتين على أسس الشفافية والثقة والصراحة وزيادة التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري والثقافي والدفاعي.

ونقل الصفدي تهاني جلالة الملك للرئيس بوتين بإعادة انتخابه رئيسا لجمهورية روسيا الاتحادية.

وبحث الوزيران خلال محادثات أجرياها في مدينة سوتشي الروسية المستجدات الإقليمية، خصوصا تلك المرتبطة بجهود حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين والتوصل لحل سياسي للأزمة السورية.

وأكد الوزيران على استمرار العمل من أجل التوصل لحل سياسي للأزمة السورية عبر مسار جنيف ووفق القرار 2254 وبما يحفظ وحدة سوريا.

كما شددا على التزامهما الحفاظ على اتفاق خفض التصعيد في جنوب غرب سوريا والذي تم التوصل إليه عبر محادثات أردنية أميركية روسية في عمان خطوة نحو وقف شامل للقتال في سوريا ونحو الحل السياسي.

وشددا على أهمية كسر الجمود في العملية السلمية والعمل على إيجاد آفاق سريعة للتوصل لحل الدولتين.

وفِي مؤتمر صحافي مشترك أكد الصفدي أن حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والدائم.

وقال إن القدس المقدسة عند المسلمين والمسيحين واليهود هي مفتاح السلام كما يؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني. وزاد أن القدس تكون مدينة السلام حين تصير القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية ويزول عنها القهر والاحتلال.

وقال الصفدي في رد على سؤال إن الحدود الأردنية السورية هي جسر لإيصال المساعدات للشعب السوري الشقيق ولا يدخل منها أي سلاح لسوريا.

وقال إن الأردن يريد أن يعود الأمن والاستقرار والسلام إلى سوريا حيث لا فوضى ولا إرهاب ولا ميليشيات مذهبية وطائفية وصولا إلى حياة طبيعية وحدود مفتوحة.

وأشار إلى أن الأردن يستضيف مليون وثلاثمائة الف لاجئ سوري، وقال "كان الأردن منذ البدء منطلقا لتقديم المساعدات إلى سوريا ويستمر بمساعدة الأشقاء السوريين في الأردن رغم كل ما يتعرض له من ضغوط اقتصادية ومن ضغوط وصعوبات".

وأضاف "اكدت مرة اخرى على تهاني جلالة الملك عبدالله الثاني لفخامة الرئيس بوتن بانتخابه لفترة انتخابية ثانية نتمنى له التوفيق بذلك ونتطلع جميعا البناء على علاقاتنا الثنائية والتي شيدها جلالة الملك وفخامة الرئيس على اساس من الصراحة والثقة والعمل المشترك من اجل خدمة مصلحة البلدين وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة".

وقال الصفدي "نحن حريصون على تطوير علاقاتنا الثنائية في جميع المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والدفاعية، وبحثنا خطوات عملية لتفعيل ذلك وننتظر اجتماع اللجنة العليا المشتركة لبحث آفاق تفعيل التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين، وثمة الكثير من التعاون في المجال الثقافي أيضا في مجال التعليم وإلى غير ذلك من المجالات التي تعكس التقدم الذي يتحقق في تطوير العلاقات والعمل المشترك الذي نقوم به من أجل أن نجد آفاق أوسع لتطوير هذه العلاقة".

وأضاف "بالنسبة لسوريا نحن متفقان أن لا حل إلا عبر حل سياسي يتم الاتفاق عليه عبر مسار جنيف ووفق القرار 2254 وبما يحفظ وحدة سوريا وتماسك سوريا واستقلالية سورية، والحل الذي ممكن أن يدوم هو الحل الذي يقبل به الشعب السوري".

وزاد وزير الخارجية، "نحن متفقان أيضا على ضرورة حماية منطقة خفض التصعيد في الجنوب الغربي لسوريا وهذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه عبر حوار ثلاثي أردني روسي أميركي والذي أثبت أنه أفضل اتفاق لوقف اطلاق النار حتى الآن، الاتفاق هذا أسهم في حماية أرواح السوريين وحال دون المزيد من الصراع والدمار، ولنا مصلحة مشتركة في الحفاظ عليه خطوة باتجاه وقف شامل لإطلاق النار في سوريا وخطوة نحو حل سياسي شامل وفق المرجعيات التي اتفقنا عليها، ومرة أخرى بما يحفظ وحدة سوريا وتماسكها واستقلاليتها".

وتابع الصفدي "بحثنا أيضا الوضع في الجنوب الشرقي في سوريا تحديدا فيما يتعلق بتجمع الركبان للنازحين السوريين وأشرنا للقرار 2401 الذي أكد ضرورة تقديم المساعدات الانسانية لهذا التجمع من الداخل السوري حيث أن هؤلاء مواطنين سوريين على أرض سورية ولا بد من إيصال المساعدات إليهم عبر الأراضي السورية".

وقال "إن الأزمة السورية طالت والمعاناة طالت وهناك أوضاع صعبة تتطور ونحن متفقان على انه لا بد من أن نعمل معا من أجل الحؤول دون المزيد من التدهور".

وأكد أنه لا مصلحة لأحد من التصعيد في سوريا ولا مصلحة لاحد في استمرار القتال في سوريا؛ لأن ضحية القتال اساسا هو الشعب السوري الذي دفع مئات الالاف من الارواح ومن التشريد.

وأضاف "نحن نعتقد أن لا حل من دون روسيا ولا حل من دون حوار روسي عربي أميركي دولي يسهم في التوصل إلى الحل، وكلنا نعرف أن الحل هو سياسي وبالتالي علينا ان نتحرك بسرعة وبفعالية نحو هذا الحل، وأن نجلس على الطاولة وان نتوصل الى هذا الحل الذي يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الاطراف والذي يحمي سوريا من الفوضى، ومن الارهاب ومن التدخلات الخارجية بحيث تعود سوريا الى ما كانت، دولة مستقلة ذات سيادة لا فوضى فيها ولا ارهاب ولا مليشيات طائفية او ارهابية أو غير ذلك".

وقال الصفدي "بالنسبة لقضيتنا المركزية الأولى القضية الفلسطينية فنحن نشكر الموقف الروسي والدور الروسي الثابت في دعم حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية سبيلا وحيدا لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة"، مضيفا "ثمة جمود في العملية السياسية واستمرار هذا الجمود هو خطر على المنطقة ينذر بتداعيات لا يريدها أحد وبالتالي لا بد مرة أخرى من أن نعمل باتجاه إيجاد أفق سياسي يضمن التقدم نحو هذا الحل الذي لا بديل عنه".

وتابع "كما قال وزير الخارجية سيرغي لافروف القدس قضية رئيسية، القدس يجب أن تكون كما يقول جلالة الملك مفتاح السلام. هي مقدسة عند المسلمين والمسيحيين واليهود ومن أجل أن تكون مفتاحا للسلام يجب أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وأن يعم السلام بدل القهر والقمع والاحتلال في فلسطين وفي القدس ايضا".

وتوجه الوزير الصفدي بالشكر لوزير الخارجية الروسي على حسن الضيافة والحوار الصريح، مؤكدا استمرارهما في العمل والتشاور والتنسيق معا من أجل كل هذه التحديات المشتركة، مضيفا "هدفنا واحد نريد أن نحل هذه المشاكل، وتحديدا في سوريا نريد التوصل إلى حل سياسي في أسرع وقت"، مقدما التهاني للشعب الروسي بعيد النصر الذي سيحل قريبا.

بدوره قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال المؤتمر الصحفي، "إننا تناولنا العديد من الملفات المهمة بما في ذلك تطوير العلاقات الثنائية وأولينا اهتماما خاصا لتطوير علاقتنا في مجال الاقتصاد والتجارة كما ناقشنا الاجتماع الرابع للجنة المشتركة الحكومية بين الأردن وروسيا للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي الثاني المقرر اجراؤه في الربع الثالث من السنة الحالية".

وبالنسبة لسوريا، أكد لافروف دعم بلاده لدور الأردن فيما يخص الجهود الرامية لمحاربة عصابة داعش الإرهابية في الأراضي السورية، بالتوازي مع الوصول للحل السياسي، مضيفا أن "جميع الجهود الروسية والأردنية تهدف لحل الأزمة السورية وفقا لقرار مجلس الأمن 2254".

وقال "تنطلق كل من روسيا والأردن من الحاجة إلى بذل الجهود لإقامة حوار سوري وتنفيذ المهام المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 2254، مضيفا "نحن نتعاون ضمن إطار عملية أستانا، حيث يشارك الأردن بصفة مراقب".

وتابع الوزير الروسي، "كما سنتعاون من أجل دعم وقف التصعيد في مناطق خفض التصعيد جنوب غربي سوريا، بالقرب من الحدود مع الأردن"، مؤكدا "لقد اتفقنا اليوم على مواصلة التعاون في هذا المجال سواء على المستوى الثنائي أو بصيغة ثلاثية، بمشاركة مركز المراقبة الأميركي".

وأضاف "بطبيعة الحال يقلقنا الوضع الموجود اليوم في الشرق الأوسط"، مؤكدا دعم بلاه لجهود استئناف مفاوضات السلام.

وأشار لافروف إلى أن مبادرة موسكو بعقد لقاء قمة في روسيا بين الزعيمين الفلسطيني والإسرائيلي من أجل إقامة حوار مباشر غير مشروط لا تزال قائمة.

وفيما يخص القضايا الإقليمية الأخرى بما في ذلك العراق، أكد لافروف الدور المهم الذي تقوم به المملكة الأردنية الهاشمية لإنهاء الأزمات عبر الحوار الشامل بمشاركة جميع القوى السياسية، مضيفا "أجرينا محادثات مفيدة جدا واتفقنا على مواصلة مثل هذه المحادثات".