أزمة اللجوء السوري


تعامل الأردن عبر تاريخه الحديث مع موجات كبيرة من اللجوء وبات من أكبر الدول المستضيفة للاجئين في العالم، مقارنة بعدد السكان. 

وتستضيف المملكة نحو مليون وثلاثمائة ألف مواطن سوري، منهم 671.148 لاجئا مسجلا لدى الأمم المتحدة يقطن حوالي 10% منهم فقط مخيمات اللجوء، بينما ينتشر الباقون في المجتمعات المحلية، الأمر الذي نتج عنه انعكاسات سلبية متزايدة في ظل طول أمد الأزمة السورية. 

ولم تأل المملكة أي جهد في مد يد العون والإغاثة للاجئين، انطلاقاً من القيم الإنسانية والأخلاقية والقومية والدينية الراسخة في نهج القيادة الهاشمية الحكيمة التي لم تتوان لحظة عن تقديم المساعدة لمحتاجيها وإغاثة الملهوف، وفي الوقت الذي تقوم به المملكة بهذا الدور بالنيابة عن المجتمع الدولي رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها وشح الموارد إلا أنها تؤكد على الدوام ضرورة قيام المجتمع الدولي بدوره استناداً إلى المسؤولية الأخلاقية والقانونية والإنسانية إزاء أزمة اللجوء السوري غير المسبوقة وفي ظل التحديات التي تواجهها المملكة في منطقة مليئة بالصراعات. 

فرض تدفق اللاجئين السوريين إلى المملكة تحديات ضخمة على مختلف القطاعات المفصلية والهامة في ظل تشارك الخدمات الأساسية والبنى التحتية ما بين المواطنين الأردنيين واللاجئين، الأمر الذي ألقى بمزيد من الأعباء على كاهل المؤسسات الرسمية. وعلى الرغم من المساعدات التي قدمها المجتمع الدولي مشكوراً إلا أن حجم تلك المساعدات لم تصل للمستوى المأمول. 

وقد أظهرت مختلف أجهزة الدولة ذات الصلة بالتعامل مع أزمة اللجوء السوري احترافية ومهنية عالية، وأثبتت الكوادر الأردنية إمكانياتها في التعامل مع هذه الأزمة وتبعاتها بطريقة استثنائية، من خلال تعاضد كافة أجهزة الدولة ووضعها لخطط وبرامج، وإنشاء لجان تنسيقية وطنية واستحداث إدارات متخصصة للتعامل معها. 

ويرى الأردن أن أزمة اللجوء السوري غير المسبوقة، ذات الأبعاد المختلفة والآخذة بالتنامي والاتساع سياسياً، واقتصاديا، وجغرافياً، وإقليمياً ودولياً تتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمواجهتها، وتخفيف تبعاتها الكبيرة على المجتمعات المستضيفة. وفي ظل هذا النهج الإنساني والأخلاقي للمملكة، فإنها تسعى على الدوام لتحقيق التوازن ورعاية مصالح المملكة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أن أمن الأردن ومصالحه الوطنية هي في أعلى سلم أولوياتها، ليبقى الأردن واحة أمن واستقرار وسط منطقة ملتهبة. 

كما يؤكد الأردن دوماً على موقفه من الأزمة السورية، مؤكدا على أهميةالحل سياسي الذي يحفظ وحدة سوريا وتماسكها ويعيد لها أمنها واستقرارهاوبما يسمح بعودة اللاجئين السوريين الطوعية والآمنة إلى بلادهم.

يمكنكم الحصول على معلومات محدثة حول أزمة اللجوء السوري وخطة استجابة الأردن لعام 2019 من خلال الرابط التالي: http://www.jrp.gov.jo/