القضية الفلسطينية وعملية السلام

 
يَعتبر الأردن القضية الفلسطينية قضيته المركزية الأولى وأولوية أساسية في سياسته الخارجية. كما يعتبرها قضية محورية وأساسية لأمن المنطقة ومفتاح السلام والاستقرار في العالم.

إن مواقف المملكة الأردنية الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ثابتة وراسخة وواضحة بضرورة حل الصراع العربي الإسرائيلي من خلال تلبية طموحات وتطلعات الشعب الفلسطيني وأبرزها حقه في التحرر من الاحتلال، وإقامة دولته المستقلة القابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران للعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية ووفق حل الدولتين. إن تحقيق السلام الشامل والعادل طريقه تلبية طموحات الشعب الفلسطيني المشروعة، ويتم تجسيده عبر إقامة دولتهم المستقلة وفق حل الدولتين. 
"إن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة مصلحة وطنية أردنية عليا".

ويؤكد جلالة الملك عبدالثاني ابن الحسين دوماً على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية، وان المنطقة لن تنعم بالأمن
 والاستقرار دون حلها، وبما يحقق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ضمن إطار تسوية عادلة ودائمة. بدون هذا الحل وبدون إنهاء الاحتلال لا سلام ولا أمن في المنطقة.

ولتحقيق هذا الهدف، فإن المملكة الأردنية الهاشمية تواصل بذل الجهود من اجل إطلاق مفاوضات جادة، تفضي إلى نتائج
 ملموسة، تحقق حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وفق الشرعية الدولية، إضافة إلى حل مشكلة اللاجئين من خلال العودة والتعويض استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

يكرس جلالة الملك الجزء الأكبر من جهوده واتصالاته لحمل القضية الفلسطينية إلى كل المحافل الدولية، وضمان إيجاد حل عادل لها. وتنفيذاً لتوجيهات جلالته،  تعمل المملكة على تسخير كافة إمكانياتها وقدراتها لمساندة الأشقاء الفلسطينيين في سعيهم لنيل حقوقهم المشروعة، وإقامة دولتهم، وبناء مؤسساتهم، وتثبيت صمودهم على أرضهم، وتقديم المساندة الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية لهم، وغيرها من صنوف الدعم.

وتواصل الدبلوماسية الأردنية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، جهودها لدفع عملية السلام، وإبقاء القضية الفلسطينية على رأس أولويات المتجمع الدولي، وإعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات.
وتحرص المملكة، ومن خلال الأشكال المتعددة للدبلوماسية، الثنائية ومتعددة الأطراف، على إبراز معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. كما تسعى إلى تشكيل مواقف تسهم في منع إسرائيل من الاستمرار في انتهاكاتها للشعب الفلسطيني، وسياسة الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وغيرها من الإجراءات التي تهدم فرصة حل الدولتين. كما تسعى إلى تشكيل مواقف دولية تضمن إبقاء حل الدولتين باعتباره حلاً وحيداً للصراع.

تستثمر الدبلوماسية الأردنية ما لديها من احترام واسع وتقدير يحظى به جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لنصرة الأشقاء الفلسطينيين ونيلهم لحقوقهم المشروعة و ترسيخ القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المحورية في الشرق الأوسط. كما تستثمر ذلك لضمان مواصلة الدعم الدولي للفلسطينيين لتمكينهم من إقامة دولتهم.

تؤكد المملكة الأردنية الهاشمية على ضرورة التزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تدعو إلى انسحابها من الأراضي التي احتلتها في الرابع من حزيران 1967، ووقف كافة الإجراءات الأحادية وعلى رأسها الاستيطان، بما في ذلك في القدس الشرقية المحتلة، والتزامها بما يتطلبه منها القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني كقوة قائمة بالاحتلال. ومن أبرز القرارات تلك التي تبناها مجلس الأمن الدولي 242 و 252 و 267 و 446و 207 و2334.

وفيما يتعلق بالقدس، فإنها إحدى قضايا الوضع النهائي الخمسة، حسبما اتفق عليه بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، و مصيرها يحسم عبر المفاوضات والاتفاق بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي استناداً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

و ينطلق الموقف الأردني الثابت من أن القدس الشرقية ارض محتلة، والسيادة فيها للفلسطينيين، والوصاية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية هاشمية يتولاها ملك المملكة الأردنية الهاشمية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه، ومسؤولية حماية المدينة هي مسؤولية دولية وفقاً لالتزامات الدول حسب القانون الدولي والقرارات الدولية.

ويؤكد الأردن رفضه المطلق للسياسة الإسرائيلية المتمثلة بالمضي في بناء المزيد من المستوطنات، حيث تُعّد هذه السياسة مخالفة لقرارات الشرعية الدولية. كما أن من شأنها التأثير سلباً على الجهود الرامية إلى التوصل لسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل. حيث أن المحاولات الإسرائيلية لخلق حقائق جديدة على الأرض تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ولالتزامات إسرائيل وفقاً لاتفاقاتها مع الطرف الفلسطيني، كما أنها تؤثر سلباً على الجهود المبذولة للوصول بالمفاوضات إلى حل يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، والقابلة للحياة، والمتصلة جغرافيا على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

ويؤكد الأردن  دعمه لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة في الأمم المتحدة التي تؤكد بأن سياسة إسرائيل في إقامة المستوطنات على الأراضي المحتلة ليس لها مستند قانوني وغير شرعية، وتشكل خرقاً لإتفاقية جنيف الرابعة التي تدعو إلى الإمتناع عن إتخاذ أي إجراء من شأنه أن يؤدي إلى تغيير الوضع القائم والطابع الجغرافي أو أن يؤثر مادياً على التكوين الديمغرافي للأراضي الواقعة تحت الاحتلال ، والتي  تدين أيضا مواصلة إسرائيل أنشطة الإستيطان، منتهكة بذلك القانون الدولي الإنساني والدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والإتفاقيات التي تمّ التوصل إليها، كما انها تشكل عقبة أمام السلام والتنمية الإقتصادية والإجتماعية. 

الدبلوماسية الأردنية صاحبة مبادرات ومشاريع قرارات من خلال عضويتها في منظمة الأمم المتحدة بكافة أجهزتها ومؤسساتها وعلى رأسها الجمعية العامة ومجلس الأمن، حيث لعبت الدبلوماسية دوراً نشطاً ومحورياً في القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية لإيجاد تسوية لكافة محاورها من خلال دعم اعتماد العديد من مشاريع القرارات ذات الصلة في الجمعية العامة ومجلس الامن التي تدعو لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي والعودة لخطوط الرابع من حزيران 1967 وحل مسألة اللاجئين وفقا للقرارات الدولية ومبادرة السلام العربية.
 
كما ساهمت الدبلوماسية الأردنية على حث الجمعية العامة للأمم المتحدة على الطلب من محكمة العدل الدولية إبداء رأيها في النتائج القانونية للجدار العازل الإسرائيلي وواصل الأردن هذا الدور المحوري والأساسي والمباشر في مداولات المحكمة، مما ساهم في إنجاح استصدار الرأي الاستشاري من المحكمة عام 2004 حول عدم قانونية الجدار العازل ودعت إلى إزالته وتعويض الفلسطينيين المتضررين من بنائه، واعتبار إسرائيل دولة محتلة للقدس الشرقية حيث دعا القرار إسرائيل إلى "تفكيك أجزاء الجدار التي تم بناؤها في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، ويشكل عملية ضم فعلية للأراضي الفلسطينية إذا ما اكتمل بناؤه".
 
أما فيما يتعلق بتحسين وضعية فلسطين في الأمم المتحدة، فقد نجحت  الدبلوماسية الأردنية بإقناع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتمرير مشروع القرار الفلسطيني في الجمعية العامة والمتعلق بتحسين وضعيتها في الأمم المتحدة من عضو مراقب الى دولة مراقب غير عضو، الأمر الذي تمّ بتاريخ 29/11/2012. 
فيما يتعلق باللاجئين، فان الأردن يطالب بحل مسألة اللاجئين من خلال العودة والتعويض وفقا للقرارات الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية.

يستضيف الأردن أكثر من 2,1 مليون لاجئ مسجل. و يقوم الأردن تنفيذاً لالتزاماته الوطنية والقومية وعضويته في الأمم المتحدة ودعماً لمقاصدها وأهداف ميثاقها بالتعاون والتنسيق مع      وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، ودعم ميزانيتها ماليا بشكل سنوي.
 
تسعى الدبلوماسية الأردنية الى حشد الدعم الدولي السياسي والمالي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، لتواصل القيام بمهامها وفقا لتكليفها الأممي إلى حين حل قضية اللاجئين التي تمثل إحدى أهم قضايا الوضع النهائي في إطار سلام شامل ينهي الاحتلال ويلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية. وقد نجحت الدبلوماسية الاردنية مؤخرا بالتنسيق الكامل مع الاشقاء الفلسطينيين والعرب والاصدقاء في العالم على الحصول على دعم دولي واسع في الامم المتحدة لتجديد ولاية الاونروا وفقا لتكليفها الأممي.

ولإيمان الأردن بأن السلام الشامل والعادل هو طريق إعادة الحقوق العربية، وهو البيئة المناسبة لأمن واستقرار وتنمية المنطقة ورفعة شعوبها،  وبعد موافقة الدول العربية شارك الأردن بمؤتمر مدريد عام 1991، ووفر المظلة للأشقاء الفلسطينيين للمشاركة في المؤتمر.

في عام 1994 وبعد مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، وقع الاردن معاهدة السلام، التي رسخت ايمان الاردن بالسلام، وحفظت حقوقه ومصالحه الوطنية العليا. كما اكدت المعاهدة على أسس السلام الشامل والعادل في المنطقة، وهي المعاهدة التي أعادت الحقوق الأردنية في الأرض والمياه، ورسمت الحدود النهائية الواضحة للدولة الأردنية مع إسرائيل. وقد وظف الأردن تلك المعاهدة لخدمة الأشقاء الفلسطينيين والعرب في المطالبة بحقوقهم ووظفها في سبيل تحقيق السلام العادل، ووفرت له منطلقاً للدفاع عن القضايا العربية التي لم تتوان الجهود الدبلوماسية عن الدفاع عنها في مختلف المحافل الدولية. كما وفرت المعاهدة للأردن أداة إضافية للدفاع عن القدس ومقدساتها من خلال اعترافها بالدور الخاص للأردن في الأماكن المقدسة، وأداة قانونية لإنهاء العمل بملحقي الباقورة والغمر والنظامين الخاصين بهمها سيستمر الأردن إنطلاقاً من موقفه الثابت والواضح وغير القابل للتأويل بالوقوف وبكل ما أوتي من طاقة وإمكانيات إلى جانب الأشقاء في فلسطين لينالوا حقوقهم وسيستمر بالعمل لإيجاد حل عادل ودائم للصراع يتم فيه تجسيد حل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، و بما يضمن حل قضايا الوضع النهائي الخمسة والتي للأردن مصالح مباشرة فيها وهي القدس، واللاجئون والحدود، والمياه، والأمن، وفقا لقرارات الشرعية الدولية.