القدس والوصاية الهاشمية في رعاية المقدسات


     القدس مدينةٌ مقدسة لسائر البشرية ، ويجب أن تكون دائماً رمزاً للسلام والوئام، ومفتاحاً للاستقرار والأمن.

ولهذه المدينة وضعٌ قانوني خاص، استناداً إلى القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، وأبرزها القرار 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومنذ 4 حزيران 1967، وقَعَت القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي. وقد دعت قرارات الشرعية الدولية، ومن بينها قرار مجلس الأمن الدولي 242، وما تلاه من قرارات أبرزها 252 و267 و446 و2334، وغيرها من قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلّتها، ومن بينها القدس، وبطلان الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في الأراضي المحتلة، ومن بينها القدس، بما في ذلك إقامة المستوطنات وتغيير وضع مدينة القدس وطابعها.

وتندرج مسألة القدس ضمن قضايا الوضع النهائي الخمس، وفقاً لما اتُّفق عليه بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ومصيرُها يُحسم عبر المفاوضات، وبالاتفاق بين الجانبين، استناداً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وينطلق الموقف الأردني الثابت من أن القدس الشرقية أرض محتلة، السيادةُ فيها للفلسطينيين، والوصايةُ على مقدساتها الإسلامية والمسيحية هاشمية، يتولّاها ملك المملكة الأردنية الهاشمية جلالة الملك عبدالله الثاني، ومسؤوليةُ حماية المدينة مسؤوليةٌ دولية وفقاً لالتزامات الدول بحسب القانون الدولي والقرارات الدولية.

ويؤكد الأردن أن القدس الشرقية جزء يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهي تخضع لأحكام القانون الدولي المتعلّقة بالأراضي الواقعة تحت الاحتلال، مستنداً في ذلك إلى قرارات الشرعية الدولية، ومن بينها قرار مجلس الأمن 478 الذي ينص على أن قرار إسرائيل بضم القدس الشرقية وإعلانها عاصمةً موحدة قرارٌ باطل.

كما أنّ الموقف الأردني الثابت يتمثل في أن القدس الشرقية عاصمةُ الدولة الفلسطينية المستقبلية، على حدود الرابع من حزيران 1967، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية الأحادية فيها، سواء في ما يتعلق بالنشاطات الاستيطانية، أو مصادرة الأراضي، أو التهجير، أو تغيير طابع المدينة، إجراءاتٌ مخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقرارات الدولية ذات الصلة.

وتتواصل الجهود الأردنية، السياسية والدبلوماسية والقانونية، لتأكيد أن القدس الشرقية مدينةٌ محتلّة تخضع لأحكام القانون الدولي، ويجب أن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لمبدأ حلّ الدولتين. كما تتواصل الجهود للتأكيد على ضرورة تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها، بوصفها قوة قائمة بالاحتلال وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، واتفاقية لاهاي للعام 1954.

كما تمارس المملكة الأردنية الهاشمية مسؤوليتها تجاه المقدسات في القدس انطلاقاً من الوصاية الهاشمية التاريخية عليها. فقد ارتبط الهاشميون تاريخياً، جيلاً بعد جيل، بعقد شرعيّ مع تلك المقدسات، فحفظوا لها مكانتها، وقاموا على رعايتها، مستندين إلى إرثٍ ديني وتاريخي، وارتباطٍ بالنبي العربي الهاشمي محمد صلّى الله عليه وسلم. 

وظلّت القدس على رأس أولويات الشريف الحسين بن علي، وتكرّست الرعاية الهاشمية للمقدسات فيها حين انعقدت له البيعة والوصاية من أهل فلسطين في عام 1924، فكان أولَ المتبرعين لإعادة إعمار المسجد الأقصى، إذ بادر مع ابنه الأمير عبدالله، إلى تقديم مبلغ يعادل حوالي 50 ألف ليرة ذهبية لإعمار المقدّسات الطاهرة، وهو ما سُمّي "الإعمار الهاشميّ الأول". 

وما إن تولّى الملك الحسين بن طلال سلطاتِه الدستورية، حتى وضع بيت المقدس ودرّته، المسجد الأقصى المبارك، وما يشتمل عليه من معالم إسلامية، في طليعة اهتماماته، وتجلّى ذلك في التوجيهات الملكية إلى الحكومات المتعاقبة بمنح القدس ومقدساتها العناية التي تليق بها وبمكانتها، وترميم قبة الصخرة لإزالة آثار المناخ والزمن عنها.

وفي عام 1954 صدر قانونٌ شُكّلت بموجبه لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبّة الصخرة المشرّفة، لتتخذ رعايةُ المقدسات صفةَ الثبات والدوام والاستمرارية، ولتكون الرعاية الهاشمية للمقدسات حقّاً ثابتاً تاريخياً وقانونياً، وجزءاً من الوصاية الهاشمية عليها.

وتَتابع الاهتمام بالقدس ومقدساتها في عام 1956، ثم في عام 1959 الذي بدأ فيه الإعمار الهاشميّ الثاني واستمر حتى عام 1964 متضمناً: تجديد عمارة قبة الصخرة المشرفة، وتجديد عمارة الجامع الأقصى (المسجد القِبْلي)، وإعمار قبة الصخرة المشرفة، وتركيب قبّة خارجية من الألمنيوم ذهبي اللون، وتركيب رخام للجدران الداخلية والخارجية وإعادة ترميم الفسيفساء فيها، وترميم البلاط القيشاني الخارجي وزخرفته بآيات قرآنية من سورتَي "يس" و"الإسراء".

وعلى إثر تعرُّض المسجدَ الأقصى للحريق المتعمّد في 21 آب 1969، أصدر الملك الحسين توجيهاته السامية للجنة الإعمار لتتولّى مسؤولياتها التاريخية والقانونية، فبدأت عمليات الإعمار الهاشميّ الثالث الذي استمر إلى عام 1994، بعد أن وُضعت المخصصات اللازمة لإعادة البناء الحضاري إلى ما كان عليه ببهائه ورونقه ليواصل أداء رسالته الخالدة في الدعوة إلى الله ونشر مبادئ الخير والعدل.

وبعد جهود فنية كبيرة، تمكّنت اللجنة من إزالة آثار الحريق في عام 1978، وبتكلفة بلغت حوالي 19 مليون دينار.

ونُفذ الإعمار بعد رفع الأنقاض وإجراء الدراسات والمخططات اللازمة للعمل، وإنشاء شبكة كاملة للإطفاء بالمياه، وإنشاء شبكة إنارة أمنية للمحافظة على الحرم الشريف. وقُسِّم مشروع العمل إلى مرحلتين: مرحلة إنشائية هُدِم فيها الجزء الجنوبي الشرقي وأعيد بناؤه، ومرحلة الأعمال التكميلية والزخرفة.

وأعيدت خلال العملية تكسيةُ قبة المسجد الخارجية بمادة الرصاص كما كانت عليه قبل عام 1964 بدلاً من ألواح الألمنيوم الأبيض. ونُفِّذت أعمال لتجديد وترميم وصنع شبابيك جصّية في جميع فتحات المسجد، بلغ عددها حوالي مائتي شباك، وكذلك تبليط وترميم جامع عمر ومحراب زكريا ومقام الأربعين. ورُمِّمت المصاطب والقباب، ومن أبرزها: قبة السلسلة، والمحاريب، والسبل وفي مقدمتها سبيل قايتباي. كما رُمِّم المتحف الإسلامي، وضريح الشريف الحسين بن علي، وجامع المدرسة الأرغونية، والرواق الغربي. 

وفي 11 أيار 1992، وجّه الملك الحسين رسالة إلى رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرّفة، تتضمّن تبرُّعَ جلالته بمبلغ 8.25 مليون دولار لاستكمال الدراسات وطرح العطاءات المتعلّقة بعملية إعادة ترميم وإعمار قبة الصخرة المشرفة. واستذكر جلالته في رسالته ما كان يردّده الملك المؤسس عبدالله بن الحسين حول مسؤولية آل البيت "الذين إذا شاهدوا ثلمة في حائط البناء الإسلامي، دعوا إلى رتق الفتق وتشييد البناء". 

وكُرِّسَ هذا التبرُّع السامي لإتمام عملية تكسية القبة المشرَّفة بألواح النحاس المذهَّبة، وتكسية الأروقة بألواح الرصاص، ووضع أجهزة حديثة للإنذار والإطفاء. 

وفي 28 آب 1993، وجّه الحسين إلى رئيس الحكومة آنذاك، رسالة تضمّنت أن تتخذ لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرّفة الخطواتِ الكفيلة لإعادة صنع منبر صلاح الدين الأيوبي، وأن تحشد المهندسين المحتسبين والفنيين البارعين كي يعود المنبر كما كان وعلى صورته الحقيقية المتميزة ببالغ الحسن والدقة والإتقان في مكانه من المسجد الأقصى المبارك. وقد تحقّق هذا الحلم في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، سيراً على خُطى الآباء والأجداد، فتم إنجاز المنبر في جامعة البلقاء التطبيقية، وأُرسل للقدس في 23 كانون الثاني 2007، تم تركيبه في مكانه بالمسجد الأقصى.

وبمناسبة انتهاء الإعمار الهاشمي الثالث للمسجد الأقصى وقبة الصخرة، ألقى جلالة الملك الحسين خطاباً يوم 19 نيسان 1994، قال فيه: "إن هذا الإنجاز الذي نحتفل به لَمن أعزّ الإنجازات عندي". 

وعندما تناهى إلى علْم الحسين أنّ السجّاد الموجود في مسجد قبة الصخرة المشرفة قد عَدَتْ عليه عوادي الزمن وأصاب بعضَه التلف، أمر جلالته يوم 15 شباط 1996، أن يُعاد فَرْش المسجد على نفقة جلالته الخاصة، تقرُّباً إلى الله في شهر رمضان الكريم (سنة 1416 هجرية)، وتسهيلاً للرُّكَّع السّجُود، وحضّاً للناس على عمل الخير، واستكمالاً للإعمار الهاشمي للحرم الشريف.

وفي عام 1999 بدأ الإعمار الهاشمي الرابع مع تسلُّم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية، وواصل جلالته التأكيد على ضرورة الاهتمام بالمقدسات، والعناية بمرافقها، والتعهّد بحمايتها. وشملت مشاريع الإعمار في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف في عهد جلالته: إعادة تصنيع منبر صلاح الدين الأيوبي كما كان، وترميم الحائطَين الشرقي والجنوبي للمسجد الأقصى، وترميم فسيفساء قبة الصخرة المشرفة من الداخل، وكسوة المسجدَين القبلي والمرواني بالسجاد، وتركيب نظام إنذار وإطفاء الحرائق في الحرم الشريف، وترميم القبر المقدس في كنيسة القيامة بتبرع من جلالته.

وبتوجيهات جلالته السامية، صدر قانون الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة رقم (15) لسنة 2007، الذي يهدف إلى توفير التمويل اللازم لرعاية المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وقبة الصخرة المشرفة والمقدسات الإسلامية في القدس.

وفي سياق الاهتمام الهاشمي الموصول بالقدس، أُنشئت مجموعة من الكليات والمدارس الدينية ومراكز حفظ التراث، ومنها: ثانوية الأقصى الشرعية (1958)، والمدرسة الشرعية في الخليل (1962)، والمدرسة الشرعية في نابلس (1962)، وكلية العلوم الإسلامية في القدس (1975)، والمدرسة الشرعية في جنين (1975)، وقسم الآثار الإسلامية بالقدس (1977)، وقسم إحياء التراث الإسلامي بالقدس (1978)، وكلية العلوم الإسلامية في قلقيلية (1978)، وكلية الدعوة وأصول الدين في القدس (1978).

وإلى جانب الرعاية الهاشمية للمقدسات في القدس، خاض الأردن وجيشه العربي انطلاقاً من مسؤولياته الوطنية والقومية، معارك بطولة وفداء في عام 1948 دفاعاً على القدس وعروبتها، ونجح في منع سقوط المدينة في يد الاحتلال. وفي عام 1950، أصبحت القدس الشرقية، كبقية مناطق الضفة الغربية، جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية بعد إعلان الوحدة بين الضفتين. 

وحين أُعلن قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية في عام 1988، استثنى القرار مدينةَ القدس كي لا تقع في الفراغ أو يتسلّل لها الاحتلال. وواصلت المملكة وقيادتها الهاشمية رعاية مقدسات المدينة، والدفاع عنها، وتقديم ما يلزم من دعم لأبنائها.

وفي 31 آذار 2013، وقّع جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقاً تاريخياً في عمّان، أُعيد التأكيد فيه على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة، وأنّ جلالة الملك هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.

وتقوم المملكة بإجراءات متنوعة لحماية المقدسات والوقفيات وتعزيز صمود المقدسيين في أرضهم ودعمهم وإسنادهم، من خلال أشكال دعم مباشرة من بينها: 

  • تعدّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك دائرةً أردنية تتبع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية. وهذه الدائرة هي السلطة الحصرية، بموجب القانون الدولي الإنساني، المخوّلة بالإشراف على شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، بوصفها آخر سلطة دينية إدارية كانت تشرف على الحرم الشريف قبل وقوعه تحت الاحتلال.
  • يبلغ عدد موظفي دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك أكثر من 800 موظف، يُعيَّنون من قِبل وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الأردنية. وتشرف الدائرة على شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، كما تشرف على مساجد مدينة القدس التي يزيد عددها عن 102 مسجداً، وتتولى إعمارها ورعايتها وصيانتها والوعظ والإرشاد بها .
  • تشرف دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك على الأملاك الوقفية (الخيرية والذرّية) في القدس، والتي تزيد نسبتها عن 50% من الأملاك في القدس، إذ تجري عمليات إدارتها وصيانتها وترميمها واستثمارها والإشراف عليها والمحافظة على ديمومتها وتأجيرها لأهل القدس لتثبيتهم على أرضهم ومساعدتهم في العيش بكرامة هناك. كما تقوم الدائرة بتأجير بعض الأملاك والأراضي الوقفية بأجور رمزية، لجمعيات خيرية لغايات إنشاء مستشفيات وعيادات صحية، مثل مستشفى المقاصد الخيرية الإسلامية، إضافة لمشاريع حيوية بهدف تعزيز صمود المقدسيين، وذلك بتخصيص عدد من قطع الأراضي الوقفية لإقامة إسكانات للموظفين وفق اتفاقيات تحفظ حق الوقف في ملكية هذه الأراضي والعقارات، وتحقق المصلحة المرجوّة للمقدسيين. 

كما أنّ لجنة زكاة القدس، التي تعمل تحت مظلة الأوقاف الإسلامية، تقوم بدور مهم في مدينة القدس بتوزيع الزكاة على مستحقّيها .

  • تشرف دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك على عدد من المدارس، إذ أنشأت مدارس شرعية يتلقى فيها الطلبة العلوم الشرعية إلى جانب منهاج وزارة التربية والتعليم الأردنية.كذلك، فإن المدارس والكليات العربية في القدس تعمل تحت مظلة الأوقاف الإسلامية، ويزيد عددها عن 43 مدرسة وكلية تؤوي أكثر من 13 ألف طالب وطالبة.
  • تقدم المملكة صنوفاً من الدعم للمقدسيين لإسنادهم وتثبيت وجودهم، ويشمل هذا تيسير معاملات جوازات السفر والعبور من القدس وإليها، إضافة إلى خدمات المحكمة الابتدائية الشرعية في القدس التابعة لدائرة قاضي القضاة الأردنية.

وتقوم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بواجباتها وبأقصى جهودها تنفيذاً لتوجيهات صاحب الوصاية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين. وتُعطي الوزارة أولوية قصوى للدفاع عن القدس ومقدساتها وأهلها، من خلال جميع تحركاتها واتصالاتها الدبلوماسية، وعبر جميع المنابر الدبلوماسية الثنائية ومتعددة الأطراف. وتُعبّر الوزارة باستمرار عن رفضها المطْلق للسياسات الإسرائيلية التي تستهدف المدينة المقدسة وأهلها. كما تقدم دعمها المستمر لإدارة أوقاف القدس والمسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية.

وتمارس الوزارة دورها في التصدي لجميع الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب التي ترمي لتغيير طابع المدينة المقدسة وهويتها. كما توظّف اتصالاتها وعلاقاتها مع جميع الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية لمواجهة جميع الإجراءات الإسرائيلية الهادفة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، وللتأكيد على ضرورة إلزام إسرائيل بوصفها قوة قائمة بالاحتلال، بأحكام القانون الدولي في ما يتصل بالقدس.

وتواصل الوزارة، بالتنسيق مع الجهات الأردنية المعنية، متابعتها اليومية للتطورات والأحداث في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، وتمارس دورها وتدخلها وجهودها اليومية من أجل ضمان الحفاظ على الوضع القائم القانوني والتاريخي، ومنع الانتهاكات الإسرائيلية، وحماية دور دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، السلطة الوطنية الحصرية المسؤولة عن إدارة المسجد والإشراف على شؤونه كافة. 

كما تتابع الوزارة ما يتعلق بالكنائس في القدس، وتعمل على منع وقوع الانتهاكات على الكنائس، وتقديم الدعم والإسناد للمسيحيين، وتمكينهم من الإشراف على كنائسهم وعقاراتهم وفقاً للوضع القائم التاريخي، علماً أن الكنيسة الأرثوذكسية تتبع القانون الأردني.

وتتابع الوزارة أيضاً جميع التطورات على الأرض لمنع الانتهاكات الإسرائيلية في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، تلك التي تخالف القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

وتؤكد الوزارة من خلال اتصالاتها وجهودها على ضرورة التزام إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال في القدس الشرقية المحتلّة بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلّح.

وتطلب الوزارة دوماً من الجانب الإسرائيلي ضرورة احترام الدور الأردني في رعاية المقدسات الإسلامية في القدس، والذي اعترفت به معاهدة السلام بين البلدين في المادة (9) منها والتي نصت على: "تحترم إسرائيل الدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستعطي إسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن".

وفي إطار الجهود الأردنية لحماية القدس وهويتها، نجحت المملكة في إدراج البلدة القديمة في القدس على لائحة التراث العالمي لدى "اليونسكو" في عام 1981، كما أُدرجت البلدة القديمة على لائحة التراث العالمي المهدَّد بالخطر في عام 1982، وذلك للضغط على دولة الاحتلال لمنع تغيير المعالم التاريخية والتراثية للقدس.

وكان للدبلوماسية الأردنية دور مهم في إصدار العديد من القرارات الدولية الخاصة بالقدس. كما نجحت مساعيها في استصدار بيان من مجلس الأمن الدولي بتاريخ 18 أيلول 2015، ثبَّت تسمية الحرم الشريف، ودعا إلى الحفاظ على وضعه التاريخي القائم، وإلى الاحترام الكامل لقدسيته. وأشار البيان إلى أهمية الدور الخاص للأردن وفق معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية.

ونجحت الجهود الأردنية المستمرة بالتنسيق مع الأشقاء الفلسطينيين والأصدقاء في الدول العربية والإسلامية، في استصدار عدد من القرارات من منظمة اليونسكو، سواء في المجلس التنفيذي أو في لجنة التراث العالمي، نصّت على تثبيت تسمية المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف كمترادفَين لمعنى واحد، والتأكيد أنّ تلة باب المغاربة جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، وتأكيد حقّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية بوصفها السلطة القانونية الحصرية والوحيدة المسؤولة عن الإشراف على المسجد الأقصى المبارك وعن الحرم في إدارته وصيانته والحفاظ عليه وتنظيم الدخول إليه، ودعوة إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، إلى وقف أعمال الحفر، وإقامة الأنفاق، وكل الأعمال غير القانونية في القدس الشرقية. 

وفي إطار الجهد للحافظ على الوضع الخاص للقدس، وتأكيد كونها مدينة محتلّة، تحشد الوزارة الجهد الإقليمي والدولي لذلك، وتضع قضيةَ القدس على رأس الأولويات. وقد نجحت الدبلوماسية، بالتنسيق مع الأشقاء العرب، في إصدار مجموعة من القرارات والبيانات في المحافل الدولية ومن بينها (إضافة إلى الأمم المتحدة وأذرعها): منظمة التعاون الإسلامي، والقمة العربية الأوروبية، والمنتدى العربي الروسي.

وتنخرط البعثات الدبلوماسية الأردنية خاصةً تلك المعتمَدة لدى المنظمات الإقليمية والدولية، بصورة فاعلة، في تشكيل مواقف داعمة للأشقاء الفلسطينيين، والتأكيد على المكانة الخاصة للقدس، وضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم.

وسيواصل الأردن، انطلاقاً من مسؤولياته التاريخية، وانطلاقاً من الوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولّاها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، دوره في الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية، وحمايتها، وتثبيت عروبة القدس وأهلها، وتعزيز صمودهم على أرضهم، بالتنسيق الكامل مع الأشقاء في دولة فلسطين، وبدعم من الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم.

ويثمّن الأردن، في هذا الصدد، الدعم والإسناد اللامحدود من قِبل جميع الدول العربية الشقيقة، لمواصلة دوره في الدفاع عن المقدسات في القدس. كما يثمن الدعم الذي يتلقّاه من دول العالم لتأكيد الوصاية الهاشمية على المقدسات ودعم الدور الأردني في القدس.